الجصاص

264

الفصول في الأصول

المسلمين من قبل ( 1 ) ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( تؤمنون بالله ) . ( 3 ) فإن قيل : فأوجب اتباع الواحد إذا أناب ( 4 ) إلى الله تعالى . قيل له : لا يعلم في الواحد هذه الصفة من جهة الحقيقة ، وإنما حكم له بها من جهة الظاهر ، فلا يلزمنا اتباعه ، لأن الله تعالى إنما أمرنا باتباع من أناب إليه حقيقة ، وأما جملة الأمة فقد علمنا أنها تشتمل على من أناب إلى الله . فإذا أجمعت على شئ فقد علمنا : أن المنيبين الذين فيها قد قالوا ذلك واعتقدوه - فهو حكم الله تعالى لا محالة . ويدل على صحة حجة الإجماع من جهة السنة : الأخبار التي قد ثبت ورودها من طريق التواتر من جهات : جهات ( 5 ) قد علمنا أنها تشتمل على صدق بخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بشهادته للأمة بصحة إجماعها ، ولزوم اتباعها . منها : خطبة عمر رضي الله عنه بالجابية ( 6 ) بحضرة الصحابة رضوان الله عليهم . قال فيها : ( قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كقيامي فيكم ، فقال : خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يفشوا الكذب ، حتى يشهد الرجل من قبل أن يستشهد ، ويحلف ( من قبل ) ( 7 ) أن يستحلف ، فمن سره ( 8 ) بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد ) . وروي عنه عليه السلام في أخبار مستفيضة : ( لا تزال طائفة من أمتي قائمين على الحق ، لا يضرهم من ناوأهم حتى يأتي أمر الله عز وجل ) ( 9 ) وروي عنه عليه السلام : أنه